الرئيسية / سايكولوجيا / اضطراب الشخصية التجنبية – Avoidant Personality Disorder
http://www.finddrugtreatment.com/wp-content/uploads/avoidant-personality-disorder-and-addiction.jpg

اضطراب الشخصية التجنبية – Avoidant Personality Disorder

مدى الإنتشار:
يعّد اضطراب الشخصية التجنبية واحدًا من أقل أنواع اضطرابات الشخصية انتشارًا بمعدل يتراوح بين 0.05% إلى 01% من تعداد السكان، في حين تصل نسبة المترددين على العيادات الخارجية للصحة النفسية حوالي 10%، وهو أكثر شيوعًا بين النساء مقارنةً بالرجال وخاصة في المجتمعات الشرقية التي لا تشجع ولا تعزز التفاعلات البين شخصية منذ الصغر لدى الفتاة، رغم أنّ الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية يرى أنّه من المحتمل أن تكون النسبة متكافئةً بين الجنسين.

  • مفهوم الشخصية :

حسب ألبورت “Albort” فالشخصية هي ذلك التنظيم الديناميكي الذّي يكمن داخل الفرد، والذّي ينظّم كلّ الأجهزة النفسية الجسمية التّي تُملي على الفرد طابعه الخاص في التوافق مع بيئته.

  • مفهوم اضطراب الشخصية Personality Disorders :

هو نمط من سوء التوافق له جذوره العميقة، والخاص باضطراب العلاقة بالآخرين. وبالأخص المضطرب لا يعي بوجود مشكلة، ممّا يسبب ذلك أسى شديد لنفسه و للآخرين.
يرى أصحاب التوجه المعرفي بيك و فيرمان “Beck & Freman” أنّ اضطرابات الشخصية ترجع لخبرات الطفولة التّي تشكل لدى الفرد مجموعة من المعتقدات، وهذه المعتقدات تشكل صيغةً معرفيةً، هذه الصيغة هي التّي تحدد كيفية إدراك وتقدير وتفسير ومواجهة الفرد، كذلك معتقداته واتجاهاته تؤثر على انفعالاته وسلوكه وشخصيته.
وتمثل بروفيلًا معرفيًا يتفاعل من خلاله الفرد مع الأحداث الخارجية والمواقف المختلفة والمستقبل، ويحدد مضمون البروفيل المعرفي للفرد طبيعة اضطرابه ونوعيته، فوِفقًا لهذا البروفيل المعرفي تكون هناك إستراتجية رئيسية للشخصية (اعتمادية – تجنبية… الخ)

  • الشخصية التجنبية أو الإنزوائية Avoidant Personality Disorder :

إنّ الأشخاص الذّين لديهم هذا الاستعداد -التجنب والانسحاب- لا يهتمون بمصالح الغير كما تنقصهم الإيجابية اللازمة للمشاركة في الحياة، ولخوفهم الشديد من الفشل فإنّ حياتهم تصبح سلسلةً من الهروب من مهامها ومطالبها الرئيسية الثلاث (العمل- الحب والزواج- الصداقة).
وتتسم تلك الشخصية بالخجل والصراع بالنسبة للعلاقات الشخصية المتبادلة، حيث يرغب الشخص في إنشاء تلك العلاقات ويحجم عنها في نفس الوقت.
فالأفراد المصابين باضطراب الشخصية التجنبية تتسم طريقة تعاملهم بالخوف والتوتر والتي قد تثير سخرية وتهكم الآخرين، وهو ما يؤكد شكوكهم في ذواتهم، فاستجاباتهم لأي نقد تكون باحمرار الوجه أو البكاء وهو ما يقلقهم للغاية، ومنه تظهر المشاكل الجوهرية التّي تصاحب هذا الاضطراب في الأداء الوظيفي والاجتماعي، وينعكس تقديرهم المنخفض لذواتهم وحساسيتهم الزائدة تجاه النبذ على علاقاتهم الشخصية المتبادلة.

  • مميزات الشخصية التجنبية : تتميز الشخصية التجنبية بعدة ميزات منها ما يلي :

– الانزعاج الشديد والحساسية المفرطة من انتقادات الناس.
– التحرز من المهام والأنشطة الاجتماعية التّي تتطلب تفاعلًا مع الآخرين.
– نقص واضح في مهارات التواصل الاجتماعي ومهارات إثبات الذات.
– تجنب الاندماج الاجتماعي ومخالطة الناس خوفا من الانتقادات.
– التقوقع والانكفاء على الذات والإحجام عن المبادرة.
– المبالغة في احتقار الذات وتصغير القدرات وتقليل الطموحات.

  • مفتاح فهم الشخصية التجنبية حسب بيك و فيرمان “Beck & Freman” :

إنّ المصاب بالشخصية التجنبية تعرض إلى الرفض الوالدي والنقد الشديد في الصغر ممّا أدّى إلى تكوين صيغة معرفية سلبية عن الذات وعن التفاعل مع الآخرين، ويبدأ في الخوف من الرفض ويسيء فهم وتفسير ردود فعل الآخرين تجاهه بشكل سلبي، فهم يريدون الاقتراب من الناس ولكن يخافون من الرفض لأنّ الآخرين (من وجهة نظرهم) ناقدين وغير مهتمين بهم ويحِّطون من قدرهم.

  • تشخيصه حسب الـ DSM_5 :

يقع هذا الاضطراب ضمن المجموعة C من اضطرابات الشخصية حسب الدليل التشخيصي والإحصائي الخامس DSM-5، حيث تتمثل معايره فيما يلي بما يلي :
*اضطراب الشخصية التجنبية (Avoidant Personality Disorder (F60.6:
نمط ثابت من التثبيط الاجتماعي مع مشاعر عدم الكفاية وفرط الحساسية للتقييم السلبي، والذّي يبتدئ في مرحلة البلوغ المبكر، ويتبدى في العديد من السياقات، ويُستدّل عليه بأربعة (أو أكثر) من الأعراض التالية:
1. يتجنب النشاطات المهنية التّي تتطلب احتكاكًا كبيرًا مع الآخرين، بسبب الخوف من الانتقاد أو عدمالاستحسان أو الرفض.
2. يرفض الانخراط مع الناس ما لم يكن متيقنًا أنه سيكون محبوبًا.
3. يُبدي تقيّدًا في العلاقات الحميمة بسبب الخوف من أن يكون موضع سخريةٍ وخزي.
4. منشغلٌ بكونه موضع انتقاد أو رفض في المواقف الاجتماعية.
5. متثبط في المواقف الجديدة مع الناس بسبب الخوف من عدم الكفاءة.
6. ينظر إلى نفسه على أنّه غير كفؤ اجتماعيًا، غير جذاب شخصيًا، أو أقل شأنًا من الآخرين.
7. يتردّد بصورة غير عاديةٍ في تعريض نفسه للمجازفات أو الانخراط في أنشطة جديدة لأنها قد تظهر الارتباك والخجل.

 

المصدر :
1. نبيل صالح سفيان، ( 2004)، “المختصر في الشخصية والإرشاد النفسي” ط 1، ايتراك للنشر والتوزيع، مصر.
2. روح الفؤاد محمد إبراهيم، (2006)، “اضطرابات الشخصية وعلاقتها بالإساءة للمرأة في العلاقات الزواجية والعمل”، دكتوراه علم النفس، جامعة الزقازيق- مصر.
3. أنور الحمادي، (2013)، “خلاصة الدليل التشخيصي والإحصائي الخامس للاضطرابات العقلية DSM5″، الدار العربية للنشر والتوزيع.
4. أحمد عبد اللطيف أبو أسعد، (2015)، ” الصحة النفسية منظور جديد”، دار المسيرة، عمان، الأردن.

جويرية بريطل

ماستر أكاديمي في علم النفس ، تخصص: علم النفس العيادي _جامعة قاصدي مرباح _ورقلة ، أخصائية نفسانية عيادية بقسم تأهيل أطفال التوحد و صعوبات التعلم بعيادة خاصة ، "مشوار ألف ميل يبدأ بخطوة ".
جويرية بريطل

Comments

comments

تحقق ايضا

هَل تَعلَم؟ المَناطِق الدَّافِئة

يميلُ الأشخاصُ الذين تَرعرَعوا في أقاليمَ دافئةٍ إلى أن يَكونوا أكثرَ وِدًّا من أولئِكَ الذين …