للأستماع للمقال:
“هل الرجال أذكى من النساء؟” السؤال الذي لطالما طُرح ويطرح دائمًا.
فما رأي العلم الحديث؟ وهل استطاع الكشف عن أي اختلافات بيولوجية عصبية بين الجنسين، يمكن أن تجعل أحدهما أذكى من الآخر؟ وماذا تقول الإحصائيات في هذا الصدد؟
تشير الأبحاث إلى أنّ حجم دماغ الرجل أكبر نسبيًا من حجم دماغ المرأة، فهل يعني هذا أنّه أكثر ذكاءً؟ بالطبع لا، لأن كبر حجم دماغ الرجل يعود إلى بنيته الجسدية، حيث يكون للرجال بنية جسدية أكبر مقارنة بالمرأة، وبالتالي فإنّ حجم الدماغ يكون أكبر نسبيا عند الرجال. ولو أخذنا بهذا المنظور، سنعتبر أنّ الدلفين والفيل وحوت العنبر أكثر ذكاءً من الإنسان.
وفيما يتعلق بعلم الأعصاب، هناك أدلّةٌ على وجود اختلافٍ في البنية التشريحية بين الأدمغة الذكرية والأنثوية، لكن لا أحد يعرف كيف -أو حتى إذا كانت- هذه الاختلافات التشريحية تتعلق بالأداء المعرفي أم ﻻ.[1]
إذ تمتلك النساء المزيد من التلافيف المخية في سطح الدماغ في المناطق الأمامية و الجدارية، ويكبر حجم المادة الرمادية عندهن أيضًا مقارنة بالرجال.[2]
وفي دراسةٍ أخرى قام بها باحثون على أدمغة شباب من الجنسين باستعمال شكل من أشكال الرنين المغناطيسي، أظهرت نتائجها وجود تواصل أقوى داخل كل من نصفي الكرة المخية لدى الذكور، بينما لدى الإناث لوحظ وجود تنسيق أقوى بين نصفي الكرة المخية. [3]
إذًا هل يمكن لهذه الإختلافات أن تُحدث الفرق في ذكاء أحد الجنسين على حساب الآخر؟
ولمعرفة ذلك، لنر ماذا تقول اختبارات الذكاء التقليدية والكفاءة المدرسية؟
أظهرت بعض الدراسات أنّ معدل درجة الذكاء IQ للذكور والإناث يكون متساويًا تقريبًا في سن الأقل من 15 سنة، وتأثير اختلاف الجنس في مستويات الذكاء يكون أوسع في أقصى الجانبين لصالح الذكور، أي أنّه في مجموعتي الأكثر ذكاءً والأكثر غباءً نجد أنّ نسبة الذكور مرتفعة نسبيًا. [4]
وبالنسبة للكفاءة الدراسية فهناك دراساتٌ تشير إلى وجود بعض الإختلافات بين الجنسين، إذ وُجد أنّ الذكور يفضلون عادة التوزّع في أطراف منحنى بيل، أي أنهم يميلون لأن يكونوا من بين الأفضل أو من بين الأسوأ أكثر من الإناث، كما هو الحال في اختبار الذكاء IQ. وكذلك نشر برنامج تقييم الطلاب الدولي “PISA” دراسة على مراهقين سنة 2003، ذكرت هذه الدراسة تفوّق الذكور على الإناث في الرياضيات بفارق إحصائي ضئيل، ومع ذلك فقد أشارت الدراسة لوجود تعادل في النتائج في سبعة من ثلاث و أربعين دولة، بل وسُجِّل تفوق للإناث في أيسلندا ما يشير إلى أنّ العوامل الثقافية يمكن أن تؤثر على هذا الاختلاف بين الجنسين. [1]
أمّا سلوكيًا، فيبدو أنّ كل شخص مزيجٌ بين ما يمكن تصنيفه سلوكًا ذكريًا أو أنثويًا، إذ قام باحثون بإجراء دراساتٍ تحليليةٍ على السلوكيات النمطية للجنسين، مثل: ألعاب الفيديو، القصاصات والاستحمام. فكانت النتيجة أنّ 0,1% فقط من الأشخاص لديهم سلوكيات أنثوية أو ذكرية صرفة ثابتة. كما تؤكد على ذلك عالمة الأعصاب السلوكي “دافنا جويل” بقولها ‘لا نستطيع الجزم بأنّ الشخص ذو طبيعة أنثوية أو ذكرية صرفة، حيث لا يوجد شخص يمتلك كل الخصائص الأنثوية أو الذكرية، وإن وُجد فهي حالة نادرة جدا’. [5]
وفي الواقع إنّ أغلب الأدوار المرموقة في المجتمع والتي ترتبط بمعدلات ذكاء مرتفعة تشهد عادةً غياب التمثيل الأنثوي فيها، ربما ليس لأنّهن لا يمتلكن الذكاء الكافي لتقلُدّها وإنّما لقلة النساء اللّواتي ينافسن عليها، حيث قد يشكّل هذا حاجزًا وهميًا لإمكانياتهن أشبه بالسقف الزجاجي، ولكنه لا ينبغي أن يكون سببًا لمنعهن من فرصة عادلة لإثبات قدراتهن.[4]
وفي عالم من الفرص المتساوية، من سيفوز بلقب الأكثر ذكاءً؟ للأسف لا أحد يعرف ولا يمكن إجراء دراسات دقيقة وثابتة، فمن الواضح أنّنا لا نعيش في عالم مثالي وثابت.












