قامت مجموعتان من الباحثين الأمريكيين بالكشف عن طريقة جديدة من نوعها لتشخيص الأطفال المصابين بمرض التوحد، الذي يصيب طفلا واحدا من بين 100 طفل في العالم، ويؤدي إلى نقص وتبلد في التفاعل الاجتماعي والعاطفي عند الطفل المصاب.
الفوائد العملية للتقنية الجديدة:
إن التقنية الجديدة فعالة جدا، مبكرة، سريعة، سهلة، وتقدم مقياسا أدق لمعرفة شدة الإصابة -عكس الطريقة التقليدية التي تعتمد على مؤشر موجب/سالب-، كما أنها منخفضة التكلفة ولا تعتمد على موارد مادية معتبرة.
الطريقة الجديدة للتشخيص:
تعتمد هذه التقنية على المراقبة المباشرة لحركة العين باستعمال كاميرا أمامية مجهزة بحساس للعين « Eye sensor » وبرنامج مخصص لذلك.
قبل هذا كان المختصون يقومون بالكشف عن الاضطراب الذي يندرج تحت مرض طيف التوحد (ASD) عن طريق الملاحظة الأبوية لتصرفات الأطفال، الملاحظات السريرية للطبيب، بالإضافة إلى الحوارات المباشرة مع الأطفال المرضى، لكن هذه الطرق التقليدية لا تثمر دائما في الكشف الصحيح عن الإصابة بالتوحد. التقنية الحديثة تجعل التشخيص أقل ذاتية، وأكثر فعالية من ناحية النتائج أو من ناحية التشخيص المبكر للطفل المصاب.
فقد توصل فريق الباحثين من « كليفلاند كلينيك » من ولاية أوهايو إلى نتائج مذهلة بعد إجراء الاختبار على عينة تضم أقل من 50 شخصا؛ وتبين أن 80 % من الأطفال – الذين تتراوح أعمارهم من 3 إلى 8 سنوات والذين تم عليهم التشخيص- مصابون بمرض التوحد، مع الإشارة إلى أن هؤلاء الأطفال قد اعتبروا من المصابين بهذا الاضطراب عند الخضوع لاختبارات تقليدية سابقة.
نتائج الاختبارات بينت المدة التي قضاها المصابون في التحديق إلى سلسة الصور والفيديوهات التي تخص الجوانب الاجتماعية وغير الاجتماعية. وتستخدم هذه المدة في إعطاء تقييم على مؤشر من 1 إلى 5 يخص مدى عمق الإصابة بالتوحد.
يؤمن الفريق بأن هذا النوع من التقنية يمكن أن يقود إلى تشخيص مبكر، وبالتالي إلى اتخاذ إجراءات أكثر ملائمة وفاعلية وتقبلا من أي وقت مضى؛ وفي هذا الصدد، يقول رئيس الفريق الدكتور « توماس فرازيير – Thomas Frazier »: “إن تحديد الأطفال المصابين بالتوحد في وقت مبكر أمر بالغ الأهمية، لعمل التدخلات المناسبة التي من الممكن أن تجعل حياتهم أفضل”.
و يضيف: ” أن عدم وجود طرق موضوعية لتحديد الأطفال المصابين بالتوحد يمكن أن يكون عائقا رئيسيا أمام التشخيص المبكر، وقد أفادت الدراسة التي قمنا بها أن تقنية « تتبع العين – Eye tracking» بالغة الأهمية لتعزيز تحديد المصابين، ولأنها موضوعية، فإنها قد تزيد من درجة قبول الوالدين للتشخيص مما يسمح للأطفال بالحصول على علاج بشكل أسرع.”
كما توصل فريق آخر من الباحثين من « جامعة فيرمونت »، باستخدام بعض الوسائل الحديثة والبسيطة، إلى أن الأطفال المصابين بالتوحد يميلون إلى النظر إلى أفواه المتحدثين إليهم عندما يصبح الموضوع أكثر عاطفية.
تقول « تيفاني هوتشينز – Tiffany Hutchins » عضو فريق الباحثين من جامعة فيرمونت:” إنني جد مندهشة من النتائج التي توصلنا إليها من خلال دراستنا هذه”، و تضيف: ”استطعنا التوصل إلى اثنتين من الدراسات التي تستخدم حركة العين لمعرفة الاهتمام الاجتماعي خلال الخوض في محادثة فعلية مع أشخاص آخرين، لكن أيا منهما لم تكن تخص تشخيص مرض التوحد. أنا أتطلع إلى المزايا التي ستسفر عنها هذه التكنولوجيا الجديدة”.
وتشير هوتشينز إلى أن موضوع المحادثة مهم جدا بشأن تشخيص مصابي التوحد، وأن طريقة التشخيص تتم عن طريق إثارة مواضيع عاطفية -تحديدا- تجعل الدماغ والذاكرة أكثر عملية، وهذا ما يجعل المصاب يتطلع إلى معلومات أكثر بمراقبة حركة فم المتحدث، لا عن طريق تتبع العين كما هو عند الشخص العادي.
المصدر: هنا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تدقيق لغويّ: Amira Bousdjira












