الرئيسية / دراسات و بحوث و تجارب ميدانية / أكبر تجربة تشابك كمومي في العالم أثبتت خطأ آينشتاين
Photo by Luana Azevedo on Unsplash

أكبر تجربة تشابك كمومي في العالم أثبتت خطأ آينشتاين

   ستعلم أنّك أحدثت تأثيرًا على العالم عندما تجد أنّ أفكارك لاتزال تُختبر بعد ستّة عقودٍ من وفاتك. لم يكن “أينشتاين” من المعجبين بالمفهوم المعروف بإسم “التشابك الكمومي”، وكان يُعتقد أنّ أيّ تفسيرٍ لهذا التشابك ينطوي على بعض المتغيّرات الأخرى التي لا نعرف عنها شيئًا. حسنًا، لم يكن “أينشتاين” محقًّا في كلّ شيء – وأكبر تجربةٍ للتشابك الكموميّ حتّى الآن تضيف اِعتراضه هذا إلى قائمة أخطائه.

لجلب اِنتباهكم

لا توجد حالة محدّدة لوجود تلك الجسيمات الصغيرة جدًّا التي وصفتها الميكانيكا الكمومية؛ فالجسيمات الكمومية توجد كسربٍ من الإحتمالات، موجودة أساسًا في عدّة حالاتٍ في وقتٍ واحد(لنقل أنّ هذه الحالات هي دورانها في إتجاه عقارب الساعة وعكس إتجاه عقارب الساعة) إلى أن يتمّ قياسها، اللحظة التي يبدو عندها أنّها “تختار” حالةً وتلتزم بها، ويقال إنّ الجسيم الذي يقوم بهذا “الاختيار” قد اِنهار، كما لو أنّ كلّ الحالات المتنوّعة المحتملة قد سقطت لتكشف الحالة الواحدة التي اِستقرّ عليها. وأغرب من ذلك أنّه من الممكن أن يصبح إثنان من هذه الجسيمات “متشابكين”، بمعنى أنّهما سيحتفظان بنوعٍ من العلاقة السببية مع بعضهما البعض، هذا وبغضّ النظر عن المسافة بينهما في الزمان والمكان؛ فعلى سبيل المثال، إذا كنت تقيس جسيمًا واحدًا ويدور في إتجاه عقارب الساعة، عندئذٍ ينهار رفيقه المتشابك على الفور إلى حالة دوران “عكس” عقارب الساعة، حتى لو كان على الجانب الآخر من الكون. ويعني ذلك إمّا أنّ الجسيم يتّصل مع الآخر في نفس الّلحظة، أو أنّ حالة كلّ جسيم خرجت فقط إلى الوجود بمجرّد قياس الأخر.

نحن نعرف ما نفكّر به، هذه الفكرة بمجملها سخيفة؛ فأوّلًا، الأشياء هي ما هي، بغضّ النّظر عن ما إذا كنت تنظر إليها أم لا. ثانيًا، لا شيء يمكن أن يسافر أسرع من الضوء؛ فكيف يمكن للجسيمين التواصل عبر الكون في لحظة؟ فكّر آينشتاين في نفس الأمر، فدعا هذه الفكرة بطريقةٍ ساخرة:”التأثير الشبحي عن بعد”. هؤلاء في “معسكر” أينشتاين يؤيّدون مفهومًا يسمّى “الواقعية المحلية”، فتعود “المحلية “إلى أنّه لا يمكن لأيّة إشارة أن تسير أسرع من الضوء، بينما “الواقعية” تقول أنّ الجسيمات لها حالات محدّدة حتى قبل قياسها.

في الواقع إذًا، كان الجسيمان “يتواصلان” عبر مسافةٍ شاسعة، وعندئذٍ، حسب الواقعية المحلية، فمن المفترض حدوث شيءٍ آخر. ربّما تكون أدوات القياس متورّطة بالأمر بطريقةٍ ما، أو ربّما أنّ الكون يضع بعض القيود على حالات الجسيمات المُحتملة التي لا نعرف عنها شيئًا حتى الآن. يقول “أندرو فريدمان Andrew Friedman” من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لمجلة “كوانتا”: “إنّ الأمر يبدو وكأنّ الكون عبارة عن مطعمٍ يضمّ 10 أطباقٍ في القائمة، فتعتقد أنّك تستطيع طلب أيٍّ من العشرة، لكن، بعد ذلك يخبرونك:”لقد نفذ منّا الدجاج” ويتبيّن أنّ خمسةً فقط من الأشياء موجودة بالفعل في القائمة. ففي هذه الأثناء لا يزال لديك حرية الاختيار من بين الخمسة البقية، لكن يتبيّن أنّك أخطأت في تقدير نسبة حريتك في الاختيار”.

هذه الفكرة التي تقول بأنّه قد يكون هناك قدرٌ أقلّ من الحرية في القياس ممّا نعتقد، تسمّى:”ثغرة حرية الاختيار”، وتشكّل هذه الثغرة تحديًا، لأنّه حتى “العشوائية الكلية” على ما يبدو لا تستطيع إغلاقها؛ فحتى باِستخدام مولّد الأرقام العشوائية لتحديد الخصائص التي سيتمّ قياسها لا يزال هناك اِحتمالٌ أن تؤثّر الجسيمات المتشابكة على مولّد الأرقام العشوائية. لهذا السبب، في نوفمبر من عام 2016، اِستخدمت تجربة عالمية طريقةً لا يمكنها أن تتأثّر بهذه الجزئيات الكميّة الضئيلة: “الإرادة الحرة”؛ على وجه التحديد، الإرادة الحرة لمجموعة من لاعبي الفيديو.

أُنقذ بواسطة الجرس

تمّ تصميم التجربة -التي أُطلق عليها اِختبار الجرس الكبير BIG Bell- بناءً على تجربة كلاسيكية صمّمها الفيزيائي “جون ستيوارت بيل John Stewart Bell”. ففي النسخة التقليدية للتجربة، يتمّ توليد أزواجٍ من الجسيمات المتشابكة وفصلها وإرسالها إلى مواقع مختلفة، حيث يتمّ قياس خواص مختلفة لتلك الجسيمات. (كما ذكرنا من قبل، سوف يستخدم الباحثون عادةً مولّدات الأرقام العشوائية لتحديد أي خاصية يتمّ قياسها في أيّ وقتٍ معين). فإذا كانت القياسات متطابقة، فهذا يعني صحّة التشابك الكمومي، وبالطبع، هذا ضدّ الواقعية المحلية.

حدث اِختبار الجرس الكبير بمساعدة 100.000 شخصٍ حول العالم، اِستخدموا لعبة فيديو عبر الأنترنت لإنتاج تسلسلاتٍ عشوائية من أصفارٍ وآحاد والمساهمة بها إلى 12 مختبرًا في خمس قارات، بما فيها هذه المدن: بريسبان-أستراليا، شنغهاي-الصين، فيينا-النمسا، روما-إيطاليا، ميونخ-ألمانيا، زيوريخ-سويسرا، نيس-فرنسا، برشلونة-إسبانيا. بوينس آيرس-الأرجنتين، كونسيبسيون-تشيلي وبولدر-كولورادو. في العديد من التجارب المختلفة، اِستخدمت هذه المختبرات الأرقام أو “البتات” لتعيين زوايا المُستقطبات والأدوات الأخرى لتحديد كيفية قياس الجسيمات المتشابكة.

كتب الباحثون أن النتائج التي نُشرت في مجلة “نيتشر” في مايو/أيار 2018 تتّسم بالقوة:”الترابطات المرصودة تتناقض بشدّة مع الواقعية المحلية”.

آسفون آينشتاين، سيكون لديك دائما النظرية النسبية.

المصدر: هنا

تدقيق لغوي: هاجر بن يمينة

Comments

comments

تحقق ايضا

تاريخ موجز عن تطور الأعداد المركبة (الجزء الأول)

مقدمة لابد منها ربما يكون مفاجئا للكثيرين (ومن ضمنهم كاتب هذا المقال) أن السبب في …