الرئيسية / الكيمياء والصيدلة / هل الأسبرين دواء خارق؟

هل الأسبرين دواء خارق؟

تخيل أنه بعد سنوات من البحث المُضني، أعلن العلماء عن تطوير علاج أقراصه تكلف بنسات فقط، ينقذ الأرواح، ويمكنه تقليل تكاليف الرعاية الصحية ما يقارب 700 مليار دولار في السنوات القادمة. وأنه لن تحتاج لوصفة طبية للحصول عليه. ربما هذا يبدو جيدًا أكثر من أن يكون صحيحًا، لكن وفقًا لدراسات جديدة، لدينا بالفعل هذا الدواء: إنه الأسبرين.

تحليل استعمال الأسبرين:

بناءًا على التوصيات الحالية، من بين كل الأشخاص الواجب عليهم تناول الأسبرين، 40% فقط منهم يتناولونه فعلًا. وفي هذا الصدد، تسائل الباحثون عما قد يحدث لصحة السكان، طول العمر، تكاليف الرعاية الصحية، إذا كان استعمال الأسبرين أكثر انتشارًا؟ وللإجابة على هذا التساؤل، حللوا كمًا هائلًا من المعلومات الصحية لآلاف المرضى، وقدروا تأثير استعمال أوسع للأسبرين على صحتهم، و طول بقائهم على قيد الحياة.

نتائجهم كانت مُدهشة، بالنسبة لأناس من الولايات المتحدة، من الفئة العمرية من 51 إلى 79 سنة، يسمح الاستعمال الروتيني للأسبرين على مدى 20 سنة بـ:

  • تفادي 11 حالة مرض القلب في كل ألف شخص.
  • تفادي أربع حالات سرطان في كل ألف شخص.
  • إطالة أمل الحياة بنحو أربعة أشهر، ما يسمح لـ 900 ألف شخص إضافي بالبقاء على قيد الحياة في 2036 (بعد 20 سنة من الدراسة).
  • توفير 692 مليار دولار.

هل هناك سلبيات للأسبرين:

وكما هو الحال مع كل الأدوية، للأسبرين سلبياته. من بين آثاره الجانبية، أنه قد تحدث حساسية تجاهه. وكونه يؤثر على تخثر الدم، ويمكنه إحداث تهيج للمعدة؛ فإن حالات النزيف الدموي، والتقرحات المَعدية، الناجمة عن تناول الأسبرين، قد تكون خطيرة. لذلك أخذ الباحثون هذه التأثيرات بعين الاعتبار، كما أن التقديرات المذكورة أعلاه اشتملت على هذه التأثيرات الجانبية. ومن المهم، التأكيد على أن هذه الدراسة، قامت بتقديم تأثير جرعة منخفضة من الأسبرين، مثل 85 مليجرام يوميًا، الجرعات العالية قد توصف في حالات أخرى (ما يترافق مع خطورة زائدة).

من جهة أخرى، الأسبرين يمكن أن يتفاعل مع أدوية أخرى. مثلًا، إذا تناولت جرعة منخفضة من الأسبرين لأجل مرض القلب، مع الإبيبروفين لأجل التهاب المفاصل، من المهم تناول الإبيبروفين بعد الأسبرين بثلاثين دقيقة على الأقل، أو بعده بثماني ساعات على الأقل، وإلا فإننا سنفقد إيجابيات الأسبرين.

من ينبغي عليهم تناول الأسبرين؟

بالنسبة لأولئك الأكثر عرضة لمشاكل القلب، والأوعية الدموية مستقبلًا، بما في ذلك، الذين أصيبوا سابقًا بأزمات قلبية أو سكتة دماغية، ينصح الأسبرين لهم بشكل روتيني للحد من تكرار ذلك.

بالنسبة للأشخاص الآخرين تختلف التوصيات. إذ يوصي بعض الخبراء، بتناول جرعات منخفضة من الأسبرين، لكل من تجاوز 50 سنة. توصيات توجيهية أخرى تضع نصائح أكثر تحفظًا، اعتمادًا على السن (من 50 إلى 75 سنة مثلًا)، وعوامل خطورة أخرى تتنبأ بنوبات قلبية أو سكتة دماغية، في العشر سنوات القادمة، تتوفر دراسات لتقدير احتمال التعرض لمثل هذه المخاطر، كالتي تطورها دراسة فرامينغهام.

وبالإضافة إلى ذلك، ينصح بالأسبرين بشكل روتيني؛ لخفض خطر الإصابة بالسرطان، لدى الأشخاص ذوي شروط وراثية معينة، بما في ذلك متلازمة لينش.

لمذا لا يتناول كثير من الناس الأسبرين؟

من غير الواضح تمامًا لِمَ يتخلَّى كثير من الناس عن تناول الأسبرين، ربما يعود هذا لمزيج من العوامل، منها:

  • غياب الوعي الكافي أن الأسبرين منصوح به، كما لا يُنصح خصيصًا من طرف الأطباء، للقلق بشأن الآثار الجانبية أكثر من الفوائد المحتملة.
  • المرور بتجربة سيئة لاستعمال الأسبرين سابقًا، كالحساسية.
  • النفور من الأدوية بشكل عام.

والجدير بالذكر، أنه عندما يتعلق الأمر بأي علاج، خاصة العلاجات الوقائية، والتي تأخذ بشكل مزمن، رأي المريض مهمٌّ، نتيجة لهذا، فإن العديد من الأشخاص والمرشحين ليكون الأسبرين مفيدًا لصحتهم، يقررون عدم تناوله.

إن قرار أخذ أو ترك الأسبرين مهم، لذلك أضف هذا إلى قائمة ما ستناقشه مع طبيبك خلال موعدك القادم.

 

المصدر: .Is aspirin a wonder drug?, Robert H, Harvard Health Publication

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تدقيق لغوي: Mohammed Diab
تعديل الصورة: Yasmin Gilani

Comments

comments

تحقق ايضا

بكتيريا الأمعاء، هل من الممكن أن تأثر على علاجاتنا !

تجارب مخبرية حول إمكانية استقلاب البكتيريا المعوية لمجموعة متنوعة من الأدوية تكشف أن لها دورا كبيرا في تثبيط عمل المركبات العلاجية.