الرئيسية / البيولوجيا و علم الأحياء / ما الذي تعرفهُ عن الجزيئات ؟

ما الذي تعرفهُ عن الجزيئات ؟

ما هي الجزيئات؟
منذ مئات السنين والمفكّرون يحاولون تحديد سرّ الحياة وبنية الكون، حيث كانت بعض الحضارات القديمة تعتقد أنّ كلّ الكائنات الحيّة والجماد تتكوّن من مواد أساسية وهي: التراب، الهواء، الرياح، الماء والنار. ومع مرور الزمن، اعتقد الفلاسفة أنّ كلّ الأشياء تتركّب من دقائق جدّ صغيرة غير قابلة للانقسام أو النشوء من جديد وتسمى “الجسيمات”.
مع ذلك، فقد كانت هذه نظرةً فلسفية إلى حدّ كبير، على الأقل حتى ظهور الكيمياء الحديثة ونشوء النظرية الذرية التي تفترض أنّه عند جمع مجموعة من الجسيمات معًا يتكوّن لنا “الجزيء”؛ وهو اللبنة الأساسية لوجود كلّ شيء في هذا الكون.

تعريف الجزيء

الجزيء في الكيمياء هو أصغر وحدة من المادّة الكيميائية النقية، يحتفظ بتركيبها الكيميائي وخواصها الجزيئية. يمكن للجزيء أن يتكوّن من ذرّة واحدة (كما هو الحال في الغازات النبيلة)، كما يمكن أن يتكوّن من ذرّتين متماثلتين (غاز تنائي الأكسجين O2 مثلا) أو عدّة ذرّات مختلفة (غاز ثنائي أكسيد الكربون CO2) مرتبطة معًا بروابط كيميائية.
تكوّن الجزيئات كلّ شيء بدءً من المواد العضوية وصولًا إلى جميع ما يحيط بالإنسان كالغازات القابلة للتنفّس والمياه السائلة.

أنواع الروابط الكيميائية

ترتبط الجزيئات ببعضها البعض بواسطة روابط تكافؤية (تساهمية) أو روابط شاردية (أيونية).
أمّا الروابط التكافؤية فهي رابطة كيميائية تتميّز بمساهمة زوج من الإٍلكترونات أو أكثر بين الذرّات، ممّا يَنتج عنه تجاذبٌ جانبي يعمل على تماسك الجزيء الناتج.
وأمّا الروابط الشاردية فهي الرابطة الكيميائية التي تنشأ بين ذرتين تختلفان في القدرة على كسب أو فقدان الكترونات، وتكون بين أيونَيّ هاتين الذرّتين الموجب الشحنة (الفاقد للإلكترون والذي يدعى بـ الكاتيون Cation) والآخر سالب الشحنة (الذي يكتسب إلكترونًا ويدعى بـ الأنيون Anion) فتنشأ قوة جذب كهربائي بينهما.

التاريخ

تاريخيًا، تتشابك النظرية الذرية مع النظرية الجزيئية. وقد كان أوّل ذِكر مسجّل إلى أنّ المادّة تتكوّن من “جزيئات سرية” كان في الهند القديمة، حيث تبنّى أحد ممارسي الديانة اليانية فكرة أن كلّ شيء يتكوّن من عناصر صغيرة غير مرئية، حيث أن تجمّعها يعطي كائنات أكثر تعقيدًا.

أمّا عند الإغريق القدامى، فقد قام الفيلسوفان ليوكيبوس وديموقراط بتسمية أصغر جزء لا يتجزّأ من المادة بـ atomos والذي نجده مستعملا اليوم تحت مسمّى atome.

وفي عام 1661، جادل متبنّي المذهب الطبيعي روبرت بويل Robert Boyl في مقال عن الكيمياء بعنوان “The Spectical Chemist » على أنّ المادّة تتكوّن من تجمّع مختلف كريات “corpuscules » بدلا من العناصر التي اعتقد بها سابقًا وهي الأرض والهواء والرياح والماء والنار. ومع هذا فإنّ هذه الملاحظات اقتصرت على مجال الفلسفة لا غير.

على غرار ذلك فإنّه في أواخر القرن 18 وبدايات القرن الـ 19، وبفضل قانون أنطوان لافوازييه في “حفظ الكتلة” وقانون دالتون عن “النسب المتضاعفة”، الذي جعل من دراسة الذرّات علمًا بحتًا مستقلًا عن الفلسفة. الأوّل اقترح أنّ العناصر هي المواد الأساسية والتي لا يمكن تقسيمها أبعد من ذلك، أمّا المقترح الآخر فنصّ على أنّ كل عنصرٍ يتكوّن من نوعٍ واحد وفريد من الذرّات التي يمكن أن تتّحد معًا لتشكّل مركبات كيميائية أكثر تعقيدًا.
وفي عام 1865 استطاع العالم يوهان جوزيف لوشميدت Johann Josef Loschmidt قياس حجم الجزيئات المشكِّلة للجو، ومع اختراع “مجهر المسح النفقي STM Scanning Tunnel Microscope » عام 1981 أصبح بالإمكان ولأوّل مرّة رؤية الذرات والجزيئات مباشرةً.

أمّا حاليًا، فمفهوم الجزيئات يتمّ تكريره بفضل البحوث في مجال فيزياء الكم، الكيمياء العضوية والكيمياء الحيوية. وعندما يتعلّق الأمر بالبحث عن الحياة على كواكب أخرى فإنّ فهم ما تحتاجه الجزيئات العضوية بغية الخروج من مزيج اللبنات الكيميائية، أساسي.

المصدر: هنا
ـــــــــــــ

تدقيق لغوي عربي: ب.هاجر
تعديل الصورة: خالد

 

Comments

comments

تحقق ايضا

جائزَة نُوبَل للطِّب 2019: اِكتِشاف كيفيَّة اِستجابَة خَلايا الإنسان للأوكسجين!

جائزَة نوبل للفيزيولوجيا والطِّب لعَام 2019 مُنِحَت مُشارَكةً إلى الثُّلاثي “ويليام ج. كايلين” William G. …