الرئيسية / التاريخ / واقعنا الأفضل
https://www.pexels.com/photo/backlit-beach-christian-dawn-356642/

واقعنا الأفضل

تفتح الأخبار لتشاهد الأخبار فترى صور العنف و القتل فتأتيك فكرة أننا نعيش في زمن سيء انعدمت فيه الإنسانية، فما مدى صدق هذه الفكرة ؟ في عمله الضخم (La Part d’ange en nous) يؤكد ستيفن بينكر أننا نعيش في أفضل زمن مرت به الإنسانية على الإطلاق فكيف ذلك ؟
في دراسة العنف عبر التاريخ وبدلا من النظر إلى الأرقام بصفة مطلقة علينا أن نعتمد على البيانات النسبية، أي نسبة الموتى نتيجة العنف في مجموع عدد السكان، فقتل 50% من سكان مجتمع عدد سكانه 1000 نسمة، أسوء من قتل 1% من مليار شخص، كما نستطيع تحديد سبب الوفاة لدى أشخاص مرت ألاف السنين على موتهم من خلال رؤية الهيكل العظمي، والآن فلنبدأ بأول مقارنة ففي مجتمعات اللادولة (وهي مجتمعات بدائية لا تحكمها سلطة) وهي الأقدم زمنيا نجد أن نسبة الوفيات نتيجة عنف هي 24.5% مقارنة مع مجتمعات الدولة (مثل امبرطورية المكسيك القديمة) التي نجد أن النسبة فيها هي 5%، و الآن لنتقدم قليلا للقرن 17 في أوروبا سنجد أن نسبة الموت نتيجة عنف هي 2%، و في 40 سنة الأخيرة من القرن 20 سجل الموت نتيجة عنف نسبة 1%، أما الآن فهي بنسبة 0.7% و حتى لو ضاعفنا هذه النسبة 3 أو 4 مرات لتشمل الوفيات الغير مباشرة التي تسببها المجاعات و الأمراض فستبقى النسبة أقل من أي وقت مضى، ونفس الشيء فيما يخص جرائم القتل
و بعنوان الثورة الإنسانية يبين بينكر أنه و مع عصر العقل تحسن العالم في أمور أخرى غير العنف فقد بدأت حركات منظمة لإلغاء الرق و التعذيب و الإعدام حيث في انجلترا مثلا سنة 1822 كانت عقوبة الإعدام تنفذ على 222 جريمة منها جرائم تافهة مثل قطع الأشجار دون تصريح، الصيد الغير المشروع أما الآن فعقوبة الإعدام تعتبر ضد حقوق الإنسان في أغلب الدول، و إلى وقت قريب كانت العبودية تنتشر في العالم فلم تلغى في قطر حتى سنة 1952، و في السعودية حتى 1962، وفي موريتانيا حتى سنة 1980، في حين أن ما بين القرن 16 و 19 كان على الأقل 1.5 مليون إفريقي يموتون في قوارب الأطلسي حين كان يتم نقلهم كعبيد لأمريكا، و حتى الأديان صارت أقل دموية ففي الأزتك و المكسيك بين 1440 و 1524 كان يتم التضحية بأربعين شخص يوميا كقرابين للآلهة، و بعنوان السلام الطويل بين بينكر كيف أنه و بعد الحرب العالمية الثانية توقفت القوى الكبرى بشكل عام عن شن الحروب على بعضها بعض.

تدقيق لغوي: يحيى بولحية
المصادر :
Steven Pinker (2017), La Part d’ange en nous , Paris, France, Edition des Arèmes

بوجمعة خير الدين

باحث و ناشط في علم النفس

Comments

comments

تحقق ايضا

الرّجل الذي أنقذ العالم من الحرب العالميّة الثّالثة!

في إحدى أَحْلَكِ ليالي الحرب الباردة، وعندما كانت أجهزة الإنذار تُشير إلى خمسةِ صواريخَ باليستيّة …