الرئيسية / سايكولوجيا / عسر القراءة Dyslexia

عسر القراءة Dyslexia

فرحة الآباء لالتحاق أبنائهم بمقاعد الدّراسة لأوّل مرّةٍ دائماً ماتكون مُميَّزة. أخيراً، سيتمكّن ابنهم أو ابنتهم من الكتابة والقراءة، وكذا تَعَلُّمِ أمورٍ جديدةٍ كانوا يجهلونها. لكن قد يحدث أن يكتشف الوالدان أنّ فلذة كبدهم تمرّ بحالةٍ تُدعى “الدسلكسيا”، ممّا قد يجعلهم يخافون وييأسون من هذه الحالة لجهلهم بماهيتها. فما هي الدسلكسيا؟

ماهو عُسر القراءة أو ما يٌعرف بالدسلكسيا؟

أصل الديسلكسيا Dyslexia، كلمةٌ يونانيّة، مُكوّنة من مقطعين: الأول (Dys) وتعني صعوبة، والثاني (lexia) وتعني الكلمة المقروءة.

وفيما يأتي، نقدّم لكم تعريفين للديسلكسيا:

تعريف الجمعيّة العالميّة للدسلكسيا (2008):

“عُسر القراءة (الدسلكسيا)، هي صعوبة تعلُّم تخُصّ اللّغة، وتشمل مجموعة من العوارض التي تؤديّ إلى صعوبات تتعلّق باللّغة، وتحديدًا القراءة، وعادة مايواجه الطلاّب ذَوُو عُسر القراءة صعوباتٍ أخرى تتعلّق باللّغة، مثل: الإملاء، والكتابة، ونطق الكلمات. ويؤثّر عُسر القراءة على الفرد طيلة حياته، إلا أنّ درجات التّأثّر قد تتغيّر في مراحل حياته، ويُسمى عُسر القراءة صعوبة تعلّم، لأنّه يُمكن أن يعيق نجاح الفرد في حياته الأكاديميّة والمدرسيّة إذا ما دُرِّسَ بالطّرائق التّقليديّة. وفي حالات العسر الشّديد للقراءة، يجب أن يتلقى المُعسر قِرائيّا تعليمًا خاصًّا وتدريباتٍ خاصّة، أو مساعدة خاصّة.”

تعريف الجمعية البريطانية للدسلكسيا (2008) :

“عسر القراءة هي صعوبة تعلّم خاصّة، تؤثر على تطوُّر القراءة، والكتابة، والمهارات المتعلّقة بها. وعلى الأرجح أنّها توجد مع الفرد منذ الولادة، وتستمر معه طيلة حياته، ومن خصائصها: صعوبات في المعالجة الصوتية والتسمية السّريعة للأشياء، والذاكرة العاملة، وسرعة معالجة المعلومات، والتطور التّلقائي (الآلي) للمهارات، والذي قد لا يتماشى مع القدرات الذّهنية الأخرى عند الفرد. وعادة يصعُب تدريس المُعْسرين قرائيًا بالطرائق التعليمية التقليدية، ويمكن تخفيف أثر عُسر القراءة ببرنامج تدريس خاصّ. “

نُشير إلى أنّ المُعسرين قِرائيّا لديهم ذكاء طبيعي (معدّل ذكاء متوسّط إلى عال)، ورؤيةٍ وسمعٍ طبيعيين، تكون حالة عُسر القراءة في 3 ٪ إلى 10 ٪ من السكان، ويولد المُعسري قرائيا مع ضعفٍ في الفصّ الأيسر للدماغ (أي أنّ أساسها عصبي بيولوجي)، ويعيشون بها مدى الحياة، يمكن لمعظم الأطفال الذين يعانون من عُسر القراءة أن ينجحوا في المدرسة مع الدروس الخصوصية أو برنامج تعليمي متخصص. يلعب الدعم العاطفي دورًا مهمًا أيضًا. على الرغم من عدم وجود علاج لعُسر القراءة، إلا أنّ التّقييم والتّدخّل المبكّر يُفضيان إلى نتائج أفضل. في بعض الأحيان، لا يتمّ تشخيص عُسر القراءة لسنوات، ولا يتمّ التعرف عليه حتى سنّ البلوغ، ولكن لم يَفُت الأوان بعد لطلب المساعدة.

ما هي علامات عُسر القراءة؟

قد يكون من الصّعب التّعرف على علامات عُسر القراءة قبل التحاق طفلك بالمدرسة لأوّل مرة، ولكنّ بعض الدّلائل المبكّرة قد تُشير إلى وجود مشكلة. عندما يصل طفلك إلى سنّ الدَراسة، قد يكون معلّم طفلك هو أوّل من يُلاحظ أنّ هناك خطباً ما. وغالباً ما تظهر الحالة عندما يبدأ الطفل في القراءة.

قبل المدرسة

تشمُل العلامات التي تُشير إلى أن الطفل الصّغير قد يعاني من عسر القراءة ما يأتي:

  • تأخّر الطّفل عن الكلام (النّطق).
  • بطء تعلّم كلمات جديدة.
  • مشاكل تشكيل الكلمات بشكلٍ صحيح، مثل عكس الأصوات في الكلمات.
  • مشاكل في تذكُّر أو تسمية الحروف والأرقام والألوان.
  • صعوبةُ تعلّم أغاني الحضانة.

سنّ الدّراسة:

عندما يلتحق طفلك بالمدرسة ، قد تُصبح علامات وأعراض عُسر القراءة أكثر وضوحًا ، بما في ذلك:

  • دائمًا ما تميل قراءته إلى البطء، وضعف التّعبير عند التّحدُّث أو عند الكتابة.
  • مشاكل في معالجة وفهم ما يسمعه.
  • صعوبة في العثور على الكلمة الصّحيحة أو تكوين إجابات على الأسئلة.
  • صعوبة رؤية (وأحيانا سماع) أوجه التّشابه والاختلاف في الحروف والكلمات، مثل الفرق بين علبة ولعبة.
  • عدم القدرة على نطق كلمةٍ غير مألوفة.
  • صعوبةٌ في ترتيب الأصوات والحروف ضمن الكلمات ترتيبًا صحيحًا.
  • قضاء وقتٍ طويلٍ بشكلٍ غير عادي لاستكمال المهام التي تنطوي على القراءة أو الكتابة.
  • تجنُّب الأنشطة التي تَنطوي على القراءة.
  • كثيرًا ما يفقد المُعسر مكانه عند القراءة (لا يعرف عند أيّ كلمة يتوقف، أو يخطئ وينظر إلى السطر الخطأ).

المراهقين والكبار:

علامات الدسلكسيا عند المراهقين والبالغين، مشابهة لتلك الموجودة عند الأطفال. بعض علامات وعوارض عُسر القراءة الشائعة لدى المراهقين والبالغين تشمل:

  • صعوبة القراءة، بما في ذلك القراءة بصوت عالٍ.
  • مشاكل في الهجاء.
  • تجنّب الأنشطة التي تنطوي على القراءة.
  • إساءة فهم الأسماء أو الكلمات، أو صعوبة في تذكُّر الكلمات.
  • صعوبة فهم النّكت، أو التّعبيرات التي لها معنى لا يمكن فهمه بسهولة من الكلمات المحدّدة (التعابير)، مثل “هذه الطّفلة قطعة سكَّر” التي تعني “هي رائعة”.
  • قضاء وقتٍ طويلٍ بشكلٍ غير عادي لاستكمال المهام التي تنطوي على القراءة أو الكتابة.
  • صعوبة تلخيص قصّة.
  • صعوبة في تعلُّم لغة أجنبية.
  • صعوبة في الحفظ.
  • صعوبة في حل مسائل رياضية.

متى يجب أن تتَّصل بالأخصّائي النّفسي التّربوي؟

على الرّغم من أن معظم الأطفال مستعدون لتعلّم القراءة سواء في رُوضِ الأطفال أو الصف الأول، فإن الأطفال الذين يعانون من عُسر القراءة لا يستطيعون في كثير من الأحيان فهم أساسيّات القراءة في ذلك الوقت. ننصحك بالتواصل مع مُدرّس ابنك أو مستشار التّربية في المدرسة وأعلمه بمخاوفك، قد يكونون قادرين على تقديم دعمٍ إضافيّ لمساعدة طفلك إذا لزم الأمر. وفي حالة ما إذا كانت مشاكل عُسر القراءة تؤرِّق ابنك بالرغم من الدعم، تَحَدَّث مع أخصائي نفسي تربوي، إذا كان مستوى قراءة طفلك أقل ممّا هو مُتوقّع في سِنّه، أو إذا لاحظت علامات أخرى على عُسر القراءة. عندما لا يتم تشخيص عسر القراءة أو عدم معالجته، تستمرُّ صعوبات قراءة الطفولة إلى مرحلة البلوغ.

الأسباب:

يبدو أن عُسر القراءة مرتبط بجينات معينة تُؤثّر على كيفية تعامل الدّماغ مع القراءة واللغة، فضلاً عن عوامل أخرى مرتبطة بالبيئة:

  • تاريخ عائلي لعسر القراءة أو غيره من صعوبات التعلم.
  • الولادة المبكّرة أو انخفاض الوزن عند الولادة.
  • التّعرُّض أثناء الحمل للنيكوتين، أو المخدّرات، أو الكحول، أو العدوى التي قد تغيّر نمو المخ في الجنين.
  • الفروق الفرديّة في أجزاء الدّماغ المسؤولة عن القراءة.

المضاعفات:

يمكن أن يؤدّي عُسر القراءة إلى عدد من المشاكل، بما في ذلك:

صعوبة في التّعلم: القراءة هي مهارةٌ أساسيّة لمعظم المواد الدّراسية الأخرى، لذا العسير قرائيّا يكون في وضعٍ غير مُواتٍ في معظم الفصول الدّراسيّة، وقد يواجه صعوبة في مواكبة الأقران.

مشاكل اجتماعية: إذا تُرِكتْ دون علاج، فإن عُسر القراءة قد يؤدّي إلى تدنّي احترام وتقدير الذّات، ومشاكل في السّلوك، بالإضافة إلى القلق، والعدوان، والانسحاب من جماعة الأصدقاء، والآباء، والمدرسين.

مشاكل عند البلوغ: إن عدم القدرة على القراءة والفهم، يمكن أن يمنع الطّفل من إظهار إمكانياته و قدراته عند النضج. يمكن أن يكون لهذا عواقب تعليمية، واجتماعية، واقتصادية على المدى الطويل.

رأي المعسرين قرائيا:

  • أنه ليس كسول ولا غبي.
  • ببساطة الفشل ليس خطأه، في يوم ما، يمكنهم فعل شيء ما، وفي اليوم التالي لا يمكنهم فعل ذلك.
  • تعب من العمل بجدية أكثر.
  • يستغرق وقتا أطول لإكمال عمل ما.
  • حاوَل بجدٍ، ولكن النّتائج تخيّب آماله، وتُخيّب أبويه، والمدرّسين.
  • يكون في حالة قلق عند الضغط عليه.
  • ينسى ويفقد الأشياء على الرّغم من الجهود المبذولة.
  • يصبح أقلّ اهتماما بسبب الفشل المتكرّر.
  • يعاني من مشاكل في النسخ من السبورة، التنظيم، تعلم جداول الضّرب.

إن الأطفال الذين يعانون من عُسر القراءة، معرّضون لخطر الإصابة باضطراب نقص الانتباه / فرط النشاط (ADHD)، والعكس صحيح. يمكن أن يُسبّب اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، صعوبات في الحفاظ على التركيز، بالإضافة إلى فرط النّشاط والسّلوك المُندفع، الأمر الذي قد يجعلُ عُسر القراءة أكثر صعوبة في العلاج.

تدقيق لغوي: جيلالي زرّوخي

المصادر: هنا هنا هنا هنا هنا هنا

Rima Outmoune

متحصلة على شهادة أستاذ التعليم الثانوي (بكالوريا +5) من المدرسة العليا لتكوين الأساتذة-قسنطينة وعلى شهادة الماستر تخصص لسانيات تطبيقية و تدريس اللغة الإنجليزية - جامعة بجاية. مهتمة بالفلسفة، علم النفس، العلوم التجريبية، الفن....

Comments

comments

تحقق ايضا

هَل تَعلَم؟ المَناطِق الدَّافِئة

يميلُ الأشخاصُ الذين تَرعرَعوا في أقاليمَ دافئةٍ إلى أن يَكونوا أكثرَ وِدًّا من أولئِكَ الذين …