الرئيسية / دماغ وأعصاب / دراساتٌ تُثبتُ إمكانيّة إعادة ترميم عصبونات مُتلازِمة الصّبغي X الهش
"https://www.freepik.com/free-photo/neurons-bright-background_886448.htm">Designed by Freepik

دراساتٌ تُثبتُ إمكانيّة إعادة ترميم عصبونات مُتلازِمة الصّبغي X الهش

تُعدُّ مُتَلازِمةُ الصّبغيِّ الهشِّ X منْ أَكْثرِ مُسبِّبَاتِ الإِعَاقةِ الذِّهنيةِ شُيوعاً لَدَى الذُّكورِ، بِحَيثُ أنَّهَا تُصِيبُ صبيّاً واحداً منْ أصلِ كلِّ 3600 وليدٍ. يُمكِنُ لِلمُتَلازِمَةِ أَنْ تُسَبِّبَ التَّوَحُّد (العَجْزُ الإِِجْتِمَاعِيُّ وعدمُ القُدْرَةِ على التَّواَصُلِ)، إضَافَةً إلى إضْطِرَابَاتٍ في التَّرْكِيزِ وفَرْطِ النّشَاطِ. حَاليّاً، لَايُوجَدُ عِلاَجٌ لِهَذَا الإضْطِرَاب.

تُسَبِّبُ مُتَلَازِمَةُ الصّبْغِيِّ الهَشِّ X طَفَرَاتٍ فِي الجِين FMR1 المُتَوَاجِدِ عَلَى مُستَوَاه، والذِي يَمْنَعُ التَّعْبِيرَ الجِينِيّ. تَبَيّنَ أنَّ غِيَابَ هَذَا البرُوتِين الَمرْمُوزِ لَهُ بِالجِين FMR1 خِلَالَ تَطَوّرِ الدِّمَاغِ يُسبِّب فَْرَط اسْتِثَارِيَّةٍ في العُصْبُونَاتِ المُرتَبِطَةِ بِهَذِه المُتَلازِمَة. حَالِيّاً أعادَ الباحِثُونَ في مَعْهَِد Whitehead نَشاطَ هذا الجِين في العُصْبوناتِ المُصَابَةِ، باسْتِخْدامِ نِظَامِ التّعْديلِ CRISPR/cas9 الذي طوَّرُوهُ لِيُزيلَ الِميثيلين (العَلاماتُ الجينيّةُ التي تُبْقِي الجِينَاتِ المُتَحَوِّلَةِ مُعَطَّلَة)ً مُشِيرينَ إلى أنَّ هذه الطّريقَةَ يُمْكِنُ أنْ تَكونَ نَمُوذجاً فعّالاً لإسْتِهْدافِ الأمْراضِ المُتَسَبِّبَةِ بالميثيلين غيرِ الطَّبيعيّ.

يُعدُّ البَحْثُ الذي قامَ بهِ Rudolf Jaenisch وهوَ عُضْوٌ مُؤسِّسٌ في مُخْتَبَرِ Whitehead Institute for Biomedical Research أوَّلَ دَليلٍ على أنّ إزالةَ الميثيلين مِنْ قِطَعٍ مُحَدَّدَةٍ مِنَ الجِينِِ FMR1 يمكن أن تُعيدَ تَفْعيلَهُ وتُنْقِذَ عُصْبُونَاتِ مُتَلازِمَةُ الصّبْغِيّ X الهَشّ.

يَتَضَمَّنُ تَسَلْسُلُ الجِينِ FMR1 سِلْسِلَةَ تَكْراراتٍ نيكليوتيديةٍ ثُلاثِيّة (CGG)، حَيْثُ يُحَدِّدُ طُولُ هَذِه التَّكْراراتِ إمْكَانِيَّة َ إصَابَةِ الشّخْصِ بِهذهِ المُتَلازِمَةِ. تَحْتَوِي النُّسْخَةُ الطَّبيعيَّةُ منَ الجينِِ على عددٍ يَتَرَاوَحُ بينَ 5 و55 تَكْراراً منَ ال CGG، حَيثُ تُعْتَبَرُ النُّسخُ المُحْتَوِيَةُ على عددٍ يَتَراوَحُ بين َ 56 و 200 تَكْراراً أكْثَرَ عُرْضَةً للإصَابَةِ بِبعضِ أعْراضِ المتَلاَزِمَة، أمَّا النُّسَخُ المُحْتَوِيَةُ على أكْثَر منْ 200 تَكْرَاراً، فسَتُصَابُ حَتْمً بالمُتَلازِمَة.

حَتَّى الآن، تُعتبرُ آلِيّةُ رَبطِ التّكْرَارَاتِ المُتَطَرِّفةِ لمُتَلاَزِمةِ الصّبْغِيِّ X الهَشِّ في الجِينِ FMR1 غَيْرَ مَفْهُومَةٍ. لَكِنَّ Shawn Liu وهُو بروفيسور في مُخْتَبَرِ Jaenisch وكَبِيرُ المؤلّفينَ لِدِراسَةِ (The CELL) بالإضافَةِ إلى عُلماءٍ آخرين، يَعْتقِدونَ أنَّ تَغْطِيَةَ الميثيلين لِهذهِ التّكْراراتِ النّيكليوتيدية يَلْعبُ دوراً هاماً في تعطيلِ التّعبِيرِ الجينيّ.

لإخْتِبارِ هذه الفَرَضِيّةِ، أَزالَ Liu ثمالاتِ الميثيلين منْ تَكراراتِ ال FMR باسْتِخدامِ التّقنيّةِ المُعتمِدةِ على ال CRISPR/Cas9 والتي طوَّرهاَ مُؤخَّراً مع Hao Wu (بروفيسور في مُختبرِ Jaenisch )، إذْ يُمكنُ لهذهِ التّقنيَّةِ إضَافةَ أو إزالَة ثمالاتِ الميثيلين منْ قِطعٍ محدَّدَةٍ منَ ال DNA، أدّت إزالةُ ثمالاتِ الميثيلين إلى إعادَةِ إحْيَاءِ التَّعبيرِ الجينيِّ للجِينِ FMR1 إلى المُستَوياتِ الطّبيعيَّة.

كَانَتْ هذه النّتائجُ مُفاجئةً جداً، يقولُ Jaenisch( الذي ينتمي إلى مَعهدِ Whitehead حيثُ يوجدُ مُختبَرُهُ وحيثُ يُجرِى أبْحاثَهُ، كَمَا أنَّهُ بروفيسور علمِ الأحْيَاءِ في مَعْهَدِ ماساتشوستس للتكنولوجيا): ” قَدْ أدّى هذا العَمَلُ إلى تَرْميمٍ كامِلٍ لمُسْتوياتِ أنْماطِ التّعبيرِ الجينيّ للجينِ FMR1 “، ويقولُ مُضيفاً ” عادةً عندما يَختبِرُ العُلماءُ التَّدَخُّلاتِ العِلاجِيَّة، فهُمْ يَحصُلونَ على ترميمٍ جزئيّ، لِذَا فإنَّ هذهِ النَّتائجَ تُعدُّ إنجازاً “.

يُنقِذُ الجينُ FMR1 المُعادُ إحياؤهُ العُصبوناتِ المُصابةِ بِمُتلازمةِ الصّبغيِّ X الهشِّ النّاتجةِ عن الخلايَا الجِذعيةِ مُتعدّدةِ القُدْرة، عاكسةً نشاطَ الكهرباءِ غيرِ الطَّبيعيَّ المُرتبطِ بالمتلازمة. وعندمَا تَمَّ غرسُ الخَلايَا المُنقِذَةِ في أدْمِغةِ الفئران، بَقيتْ جيناتُ ال FMR1 نَشِطَةً في العُصبوناتِ ثلاثةُ أشهرٍ على الأقلّ، ما يُؤكُِّد أنَّ الميثيلين المُصَحّحَ يُمكنُ أنْ يكونَ دائماً بالنِّسبةِ للحيواناتِ.

يَقولُ Liu ” أظْهرنَا أنّ هذا الإضطرابَ قابلٌ للتّراجُعِ في المُستوياتِ العصبِيَّةِ”. ويُضيفُ : ” عندمَا قُمنَا بإزالةِ الميثيلين منْ تتَالياتِ ال CGG في الخلايَا الجِذعيَّةِ متعدِّدةِ القُدرةِ المولّدَةِ للعُصْبوناتِ المُصَابةِ بمُتَلازِمَةِ الصّبغيِّ X الهشّ، حقَّقْنَا تَفْعيلاً كامِلاً للجِينِ FMR1 “.

يُمكِنُ إثبَاتُ فائدةِ التِّقنيةِ المُعتمِدةِ على ال CRISPR/Cas9 بالنِّسبةِ لِباقِي الأمْراضِ المُتسبِّبةِ بالميثيلين غيرِ الطَّبيعيِّ كالتّنكُّسِ العضليِّ الوجهيِّ، الكَتِفيّ، العَضُدِيّ، وأمْراضِ الطَّبع. يَقُولُ jænisch”هذَا العملُ يؤكِّدُ صِحَّةَ مُقَارَبَةِ اسْتِهدافِ الميثيلين في الجينات، وسوفَ تكونُ نمُوذًجاً للعُلمَاءِ لِيتَّبِعُوهُ معَ باقي الأمْرَاضِ”.

المصدر: هنا

تدقيق لغوي:جيلالي زرّوخي

 

Comments

comments

تحقق ايضا

تعدد المهام ليس وسيلة جيدة لتدريب دماغك

 كم عدد المرّات التي جلستَ فيها لمشاهدة التلفاز ثمّ تحوّل اِنتباهك على الفور إلى هاتفك …