الرئيسية / فضاء وفلك / لماذا لا توجد حياة على القمر؟
http://www.pxleyes.com/images/contests/beach/fullsize/beach_4b201be9ac09a_hires.jpg

لماذا لا توجد حياة على القمر؟

   عندما نحدّق إلى السماءِ ليلًا، من الصّعب لنا أن نتحاشى النّظر إلى ألمع وأقرب جرمٍ سماويٍّ لكوكبنا، ومَن غيره؟ إنّه جارنا القمر، ذلك الذي فتن البشرية لآلاف السنين، واتّخذ مكانه كمعبودٍ في حضاراتٍ عديدة.

   ألهم القمر أجيالًا لا تعدّ ولا تُحصى، وقادها إلى التساؤل عن امكانية وجود شكلٍ من أشكال الحياة خارج الأرض، حياة ربما تكون على سطحه مثلًا. لكن، مع التطوّر التكنولوجي وبعد تمكّننا من ولوج الفضاء، وبعد رحلات أبولو الستة التي مكّنت الإنسان من أن يطأ بقدمه سطح القمر بالاضافة إلى قدرتنا على معرفة بنية الأجرام السماوية. من هنا، من الأرض، صرنا ندرك الآن تمام الادراك أنّ القمر لا يمكن أبدًا أن يدعم الحياة على سطحه.

   فالسّؤال إذن، لماذا لا توجد حياة على القمر؟

   ماهو القمر؟
  القمر هو التابع الطبيعيّ الوحيد لكوكب الأرض، يدور حولها كلّ 27.3 يومًا ويدور على محوره الخاص كلّ 27 يومًا. ومن المثير للاهتمام أنّ تَساوي مدتي  دورانه حول محوره وحول الأرض يؤدّي بنا إلى أن نرى نفس الجانب من القمر دائمًا، تسمّى هذه الظاهرة بالدورانِ المتزامن.

   يقدَّر حجم القمر بـ  27 % من حجم الأرض تقريبًا ويبلغ قطره 3474 كيلومترًا.

   هناك بعض الجدل حول كيفية تشكّل القمر، لكنّ النظرية السائدة هي نظرية الاصطدام العملاق؛ التي تقول أنّه في الأيام الأولى لتشكّل كوكبنا، أي قبل تطوّر أيّ حياةٍ عليه، جرمٌ بحجم كوكب المرّيخ اصطدم بالأرض، مخلِّفًا وراءه مليارات الأطنان من المواد المتصاعدة، تراكمت فيما بعد بفعل الجاذبية مشكّلةً ما نعرفه اليوم بالقمر، ومنذ ذلك الحين انتظم مدار القمر حول كوكبنا.

   تختلف الأقمار عمومًا عن الكواكب في أمورٍ عدّة، ولعلّ أبرزها أنّ الكوكب يدور حول نجمٍ في حين أنّ القمر يدور حول كوكب. علاوةً على ذلك، وفي حالة الأرض والقمر، فبنيتهما أيضًا مختلفتان؛ ففي مركز الأرض يوجد لبٌّ كثيفٌ من المعادن الثقيلة، ممّا يخلق مجالًا مغناطيسيًا حولها، ويعطيها جاذبيةً قويّة تمكّن الكوكب من محافظته على غلافه الجويّ، فبدونه لا يمكننا أن نقيم حياةً على سطحه، كما لا يمكنك أبدًا أن تقرأ المقال الذي بين يديك الآن.

   هل يملك القمر غلافًا جويًّا؟
   كما ذُكر أعلاه، فإنّ القمر لا يملك نفس بنية الأرض رغم اشتراكهما في امتلاك بعض العناصر، وهذا على الأرجح بسبب تكوّنِ القمر إثر الاصطدام العملاق. وبشكلٍ عام، القمر لا يمكن أن يكون له غلافٌ جويّ، وذلك بسبب خموله الجيولوجي، لأنّه أساسًا لا يمكن أن يتشكّل غلافٌ جويّ حول كوكبٍ أو قمرٍ ما، دون تحرير أو انتاج غازاتٍ في لبّه.

   علاوةً على ذلك، حتّى لو كان القمر ينتج أو يحرّر هذه الغازات فإنّ ضُعف جاذبيته يجعله من الصّعب أن يحافظ على تلك الجزيئات.

    لأنّه وبوجود أيّ جسيماتٍ خفيفة على سطحه ستزداد طاقتها على الفور بواسطة أشعّة الشمس، ممّا يجعلها تتحرّك بسرعة كافية  لتجاوز سرعة الافلات من على سطحه، ذلك ما يجعل تشكّل غلافٍ جوي حول القمر أمرًا مستحيلاً.

    ومع ذلك، هناك بعض الجزيئات الثقيلة موجودة على سطح القمر، وتشكّل عادةً ما يعرف باسم ” إكسوسفير”، لها كثافة جدّ منخفضة  و تركيزها أقلّ من تركيز جزيئات الغلاف الجوي للأرض بتريليونات المرات.

   هل الحياة مستحيلة على القمر؟

   بدون وجود غلافٍ جوي، لا توجد أية فرصة لتكوين جزيئاتٍ أكثر تعقيدًا ضرورية للحياة، فمن المعروف أنّه عندما يبحث علماء الفلك عن امكانية استعمار كوكبٍ أو قمرٍ ما، فهم يبحثون في المقام الأوّل عن  علامات الماء أو احتمالية وجوده مرّةً واحدة هناك. وذلك لدوره الأساسي في الحياة.

   وبذلك فسطح القمر، واستنادًا إلى تاريخ تكوّنه وتصنيفه على أنّه صخرة ميّتة، وكذلك افتقاره لغلافٍ جوي، لا توجد أيّة طريقة ممكنة لتشكل و ازدهار الحياة على سطحه.

   هذا لا يعني أنّه لا يمكننا البقاء على قيد الحياة هناك كما يأمل العديد من مشجّعي الخيال العلمي. فبتقدّمنا التكنولوجي نحن قادرون يومًا ما على استعمار القمر، رغم أنّ العقود الأخيرة شهدت تحوّل جلّ اهتمامنا إلى المريخ وامكانية استيطانه.

   الكائن الوحيد الذي يمكنه البقاء على قيد الحياة على سطح القمر أو في أيّ مكانٍ آخر من الفضاء هو التارديغرادا أو ما يعرف بـ “دب الماء”، تمّ العثور على هذا الكائن المجهريّ في جميع أنحاء العالم، وقد بيّن صلابةً وقوة تحمّلٍ كبيرة لدرجات الحرارة العالية والمنخفضة، و للضغوط العالية، و كذلك للاشعاعات، كما يمكنه البقاء على قيد الحياة دون الحاجة للماء. حتى الآن، هذا هو الكائن الحيّ الوحيد الذي أثبت قدرته على البقاء على قيد الحياة في الفضاء.

   في عام 2007، وُضعت عيّنة من دببة الماء خارج المكوك الذي يدور حول الأرض لمدة 10 أيام ثم أعيدت بعد ذلك إلى داخل الغلاف الجوي. وبشكلٍ مثيرٍ للدهشة، نجا أكثر من 60% من العيّنة، هذه التجربة فتنت العلماء منذ ذلك الحين، ممّا أدّى بهم لفهمٍ أفضل لاستراتيجية الخمول لدى دببة الماء.

   الذهاب إلى تفاصيل حول ما يجعل دببة الماء تمتلك هذه الخصوصية هو خارج نطاق هذا المقال. لكن، عندما يتعلّق الأمر بالكائنات التي يمكنها العيش على سطح القمر فهي المخلوقات الوحيدة القادرة على ذلك حسب ما نعلم.

المصدر : هنا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
تدقيق لغوي : Hadjer Benyamina

Comments

comments

تحقق ايضا

هذه أفضل صورة لدينا لكوكب نبتون لحد الآن

يُظهِر لنا التلسكوب التابع للمنظمة الأوروبيَّة للبحوث الفلكيّّة في نصف الكرة الجنوبي (ESO VLT) عبر …