الرئيسية / سايكولوجيا / انفصام الشخصية/الفصام Schizophrenia
https://pixabay.com/fr/d%C3%A9pression-schizophr%C3%A9nie-388872/

انفصام الشخصية/الفصام Schizophrenia

انفِصَامُ الشّخصية أو الفِصَام (Schizophrenia) هو اضطرابٌ نفسيٌّ متعِّدد وليس انقساماً أو تعدُّد شَخصيّات كما هو شائع، تنقسمُ كلمة Schizophrenia إلى قسمين هما (schi=scheizen: انفصام) و(phren: العقل) ويعني اضطرابٌ وانفصام في الوظائف العقلية ممّا يؤدِّي إلى خللٍ في التفكير والعمل والتعبير عن المشاعر، بالاضافة إلى الهلوسات والأوهام.

انفصامُ الشّخصيةِ هو مرضٌ نفسيٌّ مزمن يصيب جميع الوظائف الفكريّة والعقليّة، يتسبّب في اضطراباتٍ ذهنيةٍ تُفقِدُ المريضَ الاتّصالَ بالواقع، فقد يبدو العالم بالنّسبةِ إليه مجموعةً من الأفكار والأصوات المربكة، وهذا مايجرُّه للقيام بسلوكيّاتٍ غريبة، غالباً ما تؤثّر على الحياة الإجتماعية والدراسية والمهنية للمريض، وقد تصل إلى حدِّ العزلة والانسحاب من المجتمع. تتراوحُ نسبة انتشار المرض مابين 0.5 % إلى 1% من إجماليّ عدد السُّكان، وتصيبُ المراهقين و الشّباب مابين 18 و 30عاما، بغض النظر عن الجنس أو العرق أو الطبقة الاجتماعية.

أعراضُ الفِصام: يتسبّب الفِصام بمجموعةٍ من التغيّرات في التفكير والإدراك والسلوك والشخصية، عادة ما تكون مفاجئةً و شديدة، وتنقسم الى ثلاث فئات: أعراضٌ إيجابيّةٌ، سَلبيّة ومعرفيّة.

الأعراضُ الإيجابيّة: كلمةُ “الإيجابيّة” لا تعني الأعراض “الجيّدة” بل تشير إلى أعراضٍ واضحةٍ أو مبالغٍ فيها من التفكير أو السلوك، وتتمثّلُ في:

  • الهلوسة Hallucinations : وهي أحاسيسٌ أو إدراكاتٌ غير حقيقية، مثل رؤيةِ أشياءٍ، سماعِ أصواتٍ، شمّ روائح غريبة، الإحساس باللمس أو الأطعمة داخل الفم، وأهمها الهلوسات السمعية، فقد يسمع المريض أصواتاً تخاطبهُ تهينهُ أو تأمرهُ بفعل أمرٍ ما.
  • التّوهُّمات Delusions: و هي اضطرابٌ في التفكير يعتقد فيه المريض بأفكار غريبةٍ غير واقعية أو خيالية، قد يرفض التخلّي عنها حتى بعد تقديم معلومات أو إسناداتٍ واقعيّة، وقد تختلف من مريضٍ إلى آخر، أهمها التوهمات الاضطهاديّة، حيث يشعر المريض بأنّ الناس تضع أفكاراً في رأسه أو تتآمر عليه، أو يتوهّم بأنّ الآخرين يسمعون أو يسرقون أفكاره، أو تتمثل في تجسيدات وأوهام حول كونه نبيّاً أو إلهاً أو حتى شيطاناً وغيرها من الأوهام.
  • التصلّب Catatonia: وهو حالةٌ نفسيّة تتمثل في جمود ومحافظة المريض على وضعية ما لفترة طويلة من الزمن.
  • الأعراضُ غيرُ المنتظمة : و التي تعكس خللا في التفكير أو الاستجابة وقد تتمثل في: التحدّث بجُملٍ لامعنىً لها، القفز من موضوعٍ إلى اخر، الكتابة بشكل مفرط وبدون معنى، التحرُّك ببطء، تكرار الحركات والإيماءات أو نسيانُ وفقدان الأشياء…

الأعراض المعرفية Cognitive: وتتمثل في

  • ضعف الأداء التّنفيذي (ضعف القدرة على الفهم واتخاذ القرارات).
  • ضعفُ التّركيز والاهتمام.
  • ضعفٌ في الذّاكرة العاملة (ضعف في استعمال الذاكرة المعرفية القصيرة فوراً بعد تعلمها)

الأعراضُ السَّلبية: كلمة “سلبية” لاتعني “سيئة” بل تشير إلى غياب بعض السلوكيات الطبيعية لدى المصابين بالفِصام، وتتضمن:

  • تبلّد المشاعر ونقص العاطفة.
  • العزلة والانسحاب من العائلة والأصدقاء والأنشطة الاجتماعية.
  • الخمول ونقص في الكلام مع بطء في الحركة.
  • فقدان المتعة واللذة في الحياة.
  • سوء النظافة وإهمال المظهر الخارجي.

أسباب الفِصام:

يَرتكزُ الفِصامُ على أسباب بيولوجية بالدرجة الأولى، فهو ليس نتيجة لسوء التربية أو لضعف الشخصية، فقد أشارت الدّراسات إلى أهمّية الوراثة في انتقال المرض، حيث ينتشر المرض عند عائلات أكثر من أخرى كما تزيد نسبة الإصابة عند التوأم الحقيقي أو الإخوة. التّنظيمُ غير الطبيعي لبعض المواد الكيميائية (الناقلات العصبية) كهرمون الدوبامين، يسبّبُ مشاكل على مستوى المستقبلات والخلايا العصبية الرّئيسة، فقد تؤثر على طريقة إستجابة الدماغ للمؤثرات الخارجية، كما أن الإصابة بتشوهات أو اختلالات في وظائف مناطق معيّنة من الدماغ (كنقص فعالية الفص الجبهي من الدماغ) قد تكون سبباً في الفُصام. أمّا العوامل البيئية، مثل العدوى الفيروسيّة والتعرض الواسع للسموم مثل الماريجوانا أو المواقف المجهدة تزيد من خطر الإصابة بالمرض.

العلاج :

غالباً ما يعالج مرضى الفِصام خارج المشفى، إلا أنّ بعض الحالات قد تستوجبُ البقاء داخله كالأشخاص الذين يعانون من الأعراض الحادّة بشكل خاص، أو الذين يرفضون العلاج مع خطر إلحاق الأذى بأنفسهم أو بغيرهم.

يتمثل العلاج خاصّة في مضادات الذهان أو antipsychotics، التي تعمل على تخفيف الأعراض كالهلوسات والأوهام والاضطرابات الفكرية، أهمّها مضادات الذهان التقليدية و غير النمطيّة، بالإضافة إلى أهمية العلاج النفسي المتمثل في إعادة التأهيل الذي يعمل على زيادة المهارات الاجتماعية والتعامل مع الحياة اليومية. قد تختلف العلاجاتُ النّفسيةُ من فردية إلى جماعية (مجموعات الدعم) والتي توفر الدّعم المتبادل بين مرضى الفِصام، ولتوفير بيئة مناسبة للمريض يُنصحُ عادة بالعلاج العائلي لتسهيل تفهُّم وتعامُل العائلات مع المصابين بالفِصام.

في حالة عدم الإستجابة للأدوية الكيميائيّة قد يلجأ الأطباء إلى العلاج الكهربائي (Electroconvulsive therapy )،المتمثل في تعريض المصاب إلى صدمات كهربائية عن طريق أقطاب أو إلكترودات مثبتة على فروة رأس المريض، والتي تساعد على تهدئة وتحسين المزاج .

غالباً ما تُصوِّرُ الكتب والأفلام الأشخاص المصابين بالفِصام وغيره من الأمراض العقلية على أنهم فئة خطرة تستوجب حالاتهم العزلَ والبقاء في المصحات العقلية، لكن هذا غير صحيح، فأغلبهم ليسوا عنيفين بل يفضّلون الإنعزال فقط. فيتوجب علينا أن نعيَ أنّنا جزء مهم من علاجهم ويكون ذلك بتفهُّمِهِم، والعمل على دمجهم في المجتمع كي نتجنب تدهور حالاتهم، و حمايتهم من الانتحار.

المصادر هنا     وهنا
تدقيق لغوي: جيلالي زروخي

 

Comments

comments

تحقق ايضا

جائزَة نُوبَل للطِّب 2019: اِكتِشاف كيفيَّة اِستجابَة خَلايا الإنسان للأوكسجين!

جائزَة نوبل للفيزيولوجيا والطِّب لعَام 2019 مُنِحَت مُشارَكةً إلى الثُّلاثي “ويليام ج. كايلين” William G. …